حيدر حب الله

434

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

النقطة الثانية : ولكي يخرج العلماء من معضل الدور أو المصادرة هنا ، طرحوا فكرة تواتر هذه الأخبار ، إلا أن أصل تواترها ظلّ محلّ اختلاف ، فقد قبل بوجود تواتر معنوي هنا بعضهم « 1 » ، وبعضهم الآخر اعتبره تواترا إجماليا « 2 » ، فريق ثالث لم يتحدث عن التواتر ، بل تحدّث عن أن تتبع هذه الروايات يفضي إلى الاطمئنان بأنها بمجموعها تعطي حجية خبر الثقة « 3 » ، أما الفريق الرابع فقد أنكر التواتر بتمام معانيه « 4 » ، وداخل هذا الفريق ثمّة من يذهب إلى أن الروايات وإن لم تكن متواترة إلا أن بعضها يوجد اطمئنان شخصي بصدوره حتى لو كان خبر واحد ، لكنه محفوف بالقرينة القطعية المثبتة لصدوره ، فيكون دالا على حجية خبر الثقة . ولعلّ أقوى نقاد التواتر هنا هو السيد باقر الصدر الذي يمكنني وصفه بأنه كان من أكثر المهتمين ببحثنا هذا ، فلم يمرّ عليه مرور الكرام كما فعله جماعة ، حتى أن بعض الأصوليين تجاهل هذا البحث كليا فلم يأت على ذكره إطلاقا مثل صاحب القوانين والمحقق الأصفهاني « 5 » ، أما الصدر فاهتم به كثيرا ، سيما وأنه اعتقد وجود رواية ، وهي رواية العمري المشهورة « 6 » المدعومة ببعض الروايات الأخرى ، وقال : إن لديه اطمئنانا شخصيا بصدورها عن المعصوم عليه السّلام ، ثم أكثر البحث فيها لكي ينفي كل جوانب الظن

--> ( 1 ) - العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 134 ؛ لكنه في مقالات الأصول قال : إنها قريبة من التواتر لا أقل الإجمالي منه فراجع 2 : 103 ؛ وذكر النائيني عبارة : لو لم تكن متواترة معنى فلا أقلّ منها إجمالا ، فراجع له فوائد الأصول 3 : 191 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 80 . ( 2 ) - الخراساني ، درر الفوائد : 121 - 122 ؛ والكفاية : 346 - 347 ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 186 ؛ ومصباح الأصول 2 : 194 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 265 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 111 ؛ والأصفهاني ، وسيلة الوصول : 523 ، 534 . ( 3 ) - الكلبايكاني ، إفاضة العوائد 2 : 92 ، الهامش : 43 . ( 4 ) - الخميني ، أنوار الهداية 1 : 313 ( لكنه مطلع الكلام كأنه أقرّ به ، راجع ص 310 - 311 ) ؛ وتهذيب الأصول 2 : 470 ؛ وتنقيح الأصول 3 : 190 ؛ والصدر ، مباحث الأصول 2 : 484 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 385 ، 389 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 240 . ( 5 ) - القمي ، القوانين المحكمة 1 : 416 - 440 ؛ والأصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 192 - 244 ؛ ودلالة التجاهل هنا أقوى في الأصفهاني منها في القمي تبعا لعنصر الزمن . ( 6 ) - هي رواية يرويها عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن مجلس أحمد بن إسحاق الذي كان فيه العمري أحد السفراء الأربعة للإمام المهدي عليه السّلام ، والنص الشاهد المشهور - وغيره - في الرواية هو : « العمري وابنه ثقتان ، فما أديا لك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان . . . » ، وقد انتقد أستاذنا السيد محمود الهاشمي المعاصر رأي الصدر في الاستدلال بهذه الرواية . راجع الرواية في جامع أحاديث الشيعة 1 : 269 - 270 ؛ وانظر نقد الهاشمي في بحوث في علم الأصول 4 : 394 ، الهامش رقم 1 .